ابن الجوزي
31
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( حجابا مستورا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الحجاب : هو الأكنة على قلوبهم ، قاله قتادة . والثاني : أنه حجاب يستره فلا يرونه ; وقيل : إنها نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا قرأ القرآن ; قال الكلبي : وهم أبو سفيان ، والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ، وأم جميل امرأة أبي لهب ، فحجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن ، فكانوا يأتونه ويمرون به ، ولا يرونه . والثالث : أنه منع الله عز وجل إياهم عن أذاه ، حكاه الزجاج . وفي معنى * ( مستورا ) * قولان : أحدهما : انه بمعنى ساتر ; قال الزجاج : وهذا قول أهل اللغة . قال الأخفش : وقد يكون الفاعل في لفظ المفعول ، كما تقول : إنك مشؤوم علينا ، وميمون علينا ، وإنما هو شائم ويامن ، لأنه من " شأمهم " و " يمنهم " . والثاني : أن المعنى : حجابا مستورا عنكم لا ترونه ، ذكره الماوردي . وقال ابن الأنباري : إذا قيل : الحجاب هو الطبع على قلوبهم ، فهو مستور عن الأبصار ، فيكون " مستورا " باقيا على لفظه . قوله تعالى : * ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) * قد شرحناه في [ سورة ] الأنعام . قوله تعالى : * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) * يعني : قلت : لا إله إلا الله ، وأنت تتلو القرآن * ( ولوا على أدبارهم ) * قال أبو عبيدة : أي على أعقابهم ، * ( نفورا ) * وهو : جمع نافر ، بمنزلة قاعد وقعود ، وجالس وجلوس . وقال الزجاج : تحتمل مذهبين : أحدهما : المصدر ، فيكون المعنى : ولوا نافرين نفورا . والثاني : أن يكون " نفورا " جمع نافر . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الشياطين ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم المشركون ، وهذا مذهب ابن زيد . قوله تعالى : * ( نحن أعلم بما يستمعون ) * قال المفسرون : أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عليا [ رضي الله عنه ] أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ، ففعل ذلك ، ودخل عليهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى التوحيد ، وكانوا يستمعون ويقولون فيما بينهم : هو ساحر ، هو مسحور ، فنزلت هذه الآية : * ( نحن أعلم بما يستمعون به ) * ، أي : يستمعونه ، والباء زائدة . * ( إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى ) * قال أبو عبيدة : هي مصدر من